اختتمت يوم الجمعة 17 جويلية 2026 بمدينة طبرقة فعاليات الدورة الخامسة من مبادرة « أيام الصحفيين سفراء الانتقال الطاقي »، التي نظمتها الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة على مدى ثلاثة أيام، في إطار تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الشراكة مع وسائل الإعلام ودعم جهود الدولة في مجال الانتقال الطاقي.
وشارك في هذه الدورة، التي استهدفت صحفيي ولايات الإقليم الأول (بنزرت، باجة، جندوبة والكاف)، أربعة عشر صحفياً يمثلون مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية والسمعية والبصرية، من ضمنهم صحفيي إذاعة اكسيجان اف ام، حيث تلقوا برنامجاً تكوينياً متكاملاً أشرف على تأطيره خبراء وإطارات من الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، إلى جانب مختصين من الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الذين قدموا مداخلات تناولت دور المؤسسة في مواكبة التحول الطاقي، وتطوير البنية التحتية الكهربائية لاستيعاب الإنتاج المتزايد من مصادر الطاقة المتجددة، فضلاً عن التحديات التقنية والاقتصادية المرتبطة بهذا التحول.
حيث شكلت المناسبة فضاءً للحوار وتبادل الخبرات، ومناقشة سبل تطوير التغطية الإعلامية للقضايا المتعلقة بالنجاعة الطاقية والتنمية المستدامة وطرح قضايا الانتقال الطاقي بما يساهم في تقديم محتوى إعلامي متخصص وهادف يخدم المصلحة العامة ويواكب التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة في تونس مع استعراض البرامج الوطنية الرامية إلى تحسين النجاعة الطاقية وتشجيع الاستثمار في الطاقات النظيفة.
حيث تسعى تونس إلى تطوير نجاعة استعمال الطاقة عبر تخفيض الاستهلاك بنحو 30% في أفق سنة 2030 مقارنة بالمستويات السابقة وتستهدف تقليص انبعاثات قطاع الطاقة بنسبة 46%، مع التوجه نحو خفض الانبعاثات الكربونية بـ 62% في أفق 2035. بينما تهدف خطة الانتقال الطاقي إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء لتصل إلى 35% بحلول سنة 2030، و80% بحلول سنة 2050.
وتناولت أشغال الدورة جملة من المحاور المتعلقة بالاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، وبرامج الوكالة في مجالات النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، إضافة إلى دور مكتب الإحاطة الفنية في مرافقة المستثمرين، وبرنامج الانتقال الطاقي بالمؤسسات العمومية، والنجاعة الطاقية في قطاع البناءات، والتنقل الكهربائي، وتحالف المؤسسات العمومية والبلديات من أجل الانتقال الطاقي المستدام.
كما خصصت الدورة حيزاً مهماً للجانب التطبيقي، من خلال ورشات عمل مكّنت المشاركين من إعداد أعمال صحفية متخصصة في مجال الطاقة، بالاستناد إلى المعطيات الفنية التي قدمها الخبراء، قبل عرضها وتقييمها في جلسة ختامية، بما ساهم في تعزيز مهارات الصحفيين في تبسيط المفاهيم التقنية ونقلها إلى الرأي العام بأسلوب مهني ودقيق.
ويركّز المخطط التنموي 2026 – 2030 على إدماج النجاعة الطاقية في البناء والتجهيزات وفرض معايير دنيا على المعدات المنزلية، مع مواصلة البرنامج الوطني لتوزيع المصابيح الاقتصادية وتعميم العدادات الذكية تدريجياً لتغطية نصف الشبكة السكنية بحلول 2030، كما يتم توفير آليات دعم للأسر لاقتناء التجهيزات الأعلى كفاءة بما يخفض الذروة الصيفية ويقلل الضغط على التوليد الغازي والكهرباء المستوردة.
ويبلغ استهلاك قطاع الخدمات حوالي 9% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة، ويشهد نمواً سريعاً بفعل التوسع الحضري والاقتصادي، وخاصة في الوحدات السياحية والإدارات والمستشفيات.
وشهدت الدورة أيضاً تنظيم زيارة ميدانية إلى المستشفى الجهوي بطبرقة، حيث اطلع المشاركون على أحد المشاريع النموذجية المنجزة في إطار برنامج الانتقال الطاقي بالمؤسسات العمومية، بما أتاح للفريق الصحفي الوقوف ميدانياً على نتائج الاستثمارات في مجال التحكم في الطاقة وأثرها على تحسين الأداء الطاقي للمؤسسات العمومية.
وتبرز النجاعة الطاقية كأحد الركائز الرئيسية لتحقيق الأمن الطاقي، خاصة في القطاع الصناعي الذي يُعدّ من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة، حيث يُقدّر استهلاكه بنحو 24% من إجمالي الطلب النهائي على الطاقة، مع اعتماد شبه كلي على مصادر أحفورية متقلبة الأسعار. ونتيجة لذلك، يساهم هذا القطاع بنحو 35% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة.
ونهل الفريق الصحفي المتكون خلال الدورة التكوينية معطيات ومعلومات حول موضوع الطاقات المتجددة في تونس، باعتباره أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة التونسية لتحقيق الأمن الطاقي، والحد من التبعية لمصادر الطاقة التقليدية، فضلاً عن المساهمة في تقليص الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة والالتزام بالجهود الوطنية والدولية للحدّ من التحديات المناخية عبر تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 46% في قطاع الطاقة عند موفّى سنة 2030، بما يرسّخ مساراً واضحاً نحو اقتصاد منخفض الكربون، وفق مخطط التنمية.
وتستهدف تونس رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى 35% بحلول سنة 2030 من خلال كل من نظام اللزمات الذي يشمل إطلاق مشاريع كبرى لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، ونظام التراخيص من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في محطات متوسطة الحجم، وكذلك نظام الإنتاج الذاتي بهدف تمكين المؤسسات الصناعية والمنازل من إنتاج حاجياتهم من الكهرباء وبيع الفائض للشركة التونسية للكهرباء والغاز.
الفة الجندوبي
