فرنسا تناقش مشروع قانون لتغريم مرتكبي التخريب في التظاهرات

ناقش مجلس الشيوخ الفرنسي الثلاثاء مشروع قانون مثيرا للجدل يحمّل المتظاهرين المسؤولية المالية عن الأضرار التي تنجم خلال التظاهرات، رغم تحذيرات من أن هذه المبادرة قد تقيّد الحقّ في التظاهر.

وقدّم مشروع القانون إثر أعمال الشغب التي أعقبت فوز باري سان جيرمان على أرسينال في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في أيار/مايو.

واكتسى أهمّية متزايدة في ظلّ الاحتجاجات المعيشية التي بلغت ذروتها في السابع عشر من أكتوبر عندما شهدت فرنسا إحدى أسوأ موجات العنف في الشوارع في السنوات الأخيرة وتعرّضت آلاف المتاجر لنهب وأضرار.

ومن المرتقب أن يحظى هذا التشريع الذي يصوّت عليه في ساعة متأخّرة من مساء الثلاثاء بتأييد مجلس الشيوخ حيث الغالبية من تحالف بين اليمين والوسط.

وأعربت مارين لوبن زعيمة « التجمّع الوطني » اليميني المتطرّف التي تضعها الاستطلاعات في صدارة السباق الانتخابي للرئاسة في الربيع المقبل عن تأييدها للمشروع.

وشدّد وزير الداخلية لوران نونيز أمام مجلس الشيوخ على ضرورة الردّ على مشاهد الفوضى والخراب التي سجّلت في السابع عشر من أكتوبر.

وقال « لم يعد في وسعنا تحمّل أن يدفع السواد الأعظم من مواطنينا ثمن أعمال أقلّية من المخرّبين ».

وبموجب النصّ، قد يطلب من المحتّجين دفع ما يصل إلى 10 آلاف يورو تعويضا عن أضرار وقعت خلال احتجاجات.

ويشير منتقدو هذه المبادرة إلى أن النصّ الذي يفرض مسؤولية مالية مشتركة على كلّ من « شارك » في مجموعة شكّلت بهدف القيام بأعمال تخريب قد يحمّل أشخاصا لا علاقة لهم بهذه الأفعال المسؤولية إذا تبيّن أنهم ليسوا على صلة بمرتكبي التخريب.

وتسري العقوبات أيضا على الأفراد الذين واصلوا « طوعا » المشاركة في تجمّعات من شأنها أن تخلّ بالأمن العام بعد تنبيهين من الشرطة لفضّ الاحتجاجات.

وقد تسحب الإعانات الاجتماعية والإسكانية للمساهمة في تغطية تكاليف الأضرار، بحسب مشروع القانون، وهو بند أثار انتقادات حادة من الأحزاب اليسارية والمجموعات الحقوقية.

واتّهم مشرّعون يساريون الحكومة بـ »انحراف استبدادي » على حساب « حرّية التظاهر » ورُفض اقتراحان قدّمهما اليسار لإبطال المشروع.

وفي رسالة نشرت الأسبوع الماضي في صحيفة « لو موند »، حذّرت مجموعة من النقابات ومجموعات طالبية من « انتهاك خطر لحرّية التظاهر »، مع التأكيد أن الإجراءات من شأنها أن ترتدّ بطريقة غير متكافئة على « أفقر الأسر » وتشجّع « تدابير تعسّفية من الشرطة » وحضّت منظمة العفو الدولية الحكومة الفرنسية على التخلّي عن المشروع.

Quitter la version mobile