اقتصاد تونس: بين سيناريو مخطط التنمية 2026-2030 وأولويات قانون المالية
انتهت وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتعاون مع المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وعدة متداخلين من إعداد مشروع المخطط التنموي 2026/2030 والذي يرتكز حسب رئاسة الحكومة على أربعة أهداف خاصة بالصعيد الاقتصادي والاجتماعي والمجالي والإصلاحات القانونية
il y a 1 jour
137 3 minutes de lecture
ويهدف المخطط إلى الارتقاء بنسق النموّ إلى مستويات أعلى من خلال دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز الابتكار والبحث والتطوير وتحفيز الاستثمار المنتج بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الصدمات وتحسين التنافسية، بما يتيح خلق فرص العمل اللائق وتقليص معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا.
وثانيا تدعيم العدالة الاجتماعية عبر توسيع قاعدة المستفيدين من ثمار النموّ بهدف تقليص معدلات الفقر والهشاشة وتعزيز منظومات الحماية الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص في النفاذ إلى التعليم والصحة والشغل بما يعزز التماسك الاجتماعي ويكرّس ثقة المواطن في سياسات الدولة وثالثا توجيه الاستثمارات خاصة العمومية نحو المناطق الأقل تنمية مع إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات الأساسية بهدف دفع التنمية المحلية والحدّ من الفوارق المجالية وتعزيز جاذبية الجهات بما يرسخ مسار التنمية المتوازنة ويسهم في إحداث أقطاب نمو جديدة خارج المراكز التقليدية.
وتسعى الحكومة من خلال المخطط لتحقيق هدف رابع وهو تنفيذ الإصلاحات اللازمة على مستوى النصوص القانونية بما يُكرّس التجانس بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية باعتماد مقاربة تستند إلى إرساء نموذج تنموي شامل وعادل يمكّن من الارتقاء بمستوى طموحات المواطنين والمواطنات ويستجيب إلى انتظاراتهم، حسب بلاغ رئاسة الحكومة.
وحسب وزارة الاقتصاد والتخطيط فقد كان المخطط حول حصيلة أعمال التأليف بين التقارير المعدّة من المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم ومتطلّبات تجسيم أهداف النموّ والآفاق التنموية الجديدة مع الفرضيات والأهداف الإستراتيجية للأداء القطاعي خلال الفترة 2026-2030 في مجالات الفلاحة والصناعات المعملية والفسفاط والطاقة والنقل وتحسين المجهود التصديري.
وتضمن المخطط الأولويات والتوجّهات والأهداف الإستراتيجية للتنمية النابعة من انتظارات المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وأهمّ الإصلاحات والتدابير المقترحة ومنهجية معالجة محفظة المشاريع المقترحة والقابلة للإدراج بمخطط التنمية للفترة 2026-2030 هذا ومن المنتظر أن يعرض مشروع مخطّط التنمية للفترة 2026-2030 على أنظار مجلس الوزراء،خلال الأيام القليلة القادمة بعد الأخذ بعين الاعتبار كلّ الملاحظات المثارة من أعضاء الحكومة.
ويبقى مخطط التنمية قائما على سيناريو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة المتوازنة اللتين هما في صلب السياسة الاقتصادية للدولة بحسب رئاسة الحكومة .
ويذكر أنه تم خلال الإعداد لمشروع مخطط التنمية 2026/2030 الاعتماد على منهجية تصاعدية مع وضع 4 أدلاءات الأول خاص بإعداد مخطط تنمية محلي وأخر لعداد مخطط تنمية إقليمي وأخر للتنمية الجهوية ودليلا لإعداد تقارير السياسات العمومية الخاص بمخطط التنمية لينتهي العم بطرح بطاقة مشروع المخطط التنموي 2026/2030 هذا إلى جانب الدورات التكوينية التي صاحبت عمليات النقاش والإعداد لمشروع المخطط جهويا ومحليا وإقليميا ….
هذا وتعتبر الفترة الزمنية للإعلان عن الانتهاء من إعداد مشروع المخطط الذي انطلق الإعداد له منذ أفريل الماضي محترمة خاصة بعد ما صاحب فترة الإعداد من ملتقيات إقليمية شملت الخمسة أقاليم وتسجيل انعقاد 3317 جلسة عمل لـ279 مجلسا محليّا و154 جلسة عمل لـ24 مجلسا جهويا و12 جلسة عمل لـ5 مجالس أقاليم. كما يأتي الإعلان عن الملامح الكبرى لمشروع المخطط بعد طرح قانون مالية 2026 وإعلان الحكومة الإعداد لمشروع قانون جديد للاستثمار ولكن رغم ذلك يعتبر عدة خبراء أن نجاح تنفيذ قانون مالية 2026 يفرض وضوح التوجهات ضمن المخطط وتوضيح المشاريع ذات الأولوية ومدى توافق الميزانيات التي توضع لها مع ميزانية الدولة ومقررات قانون المالية .
هذا وينتظر الجميع أن تكشف الحكومة أو وزارة الاقتصاد والتخطيط عن تفاصيل مشروع المخطط بأكثر دقة وتطرح بوضوح أصناف المشاريع الأكثر طلبا والمتكررة بكل الجهات والمشاريع وبين ما تمت المطالبة به والتي تمت الموافقة عليه كأولوية وبين ماتم تأخير النظر فيه بحسب معايير المصلحة الوطنية الشاملة في إطار انسجام المخطط مع خصوصيات الجهات والأقاليم ومنطقية المشاريع التي تعتبر نقطة تواصل وتشبيك بين عدة ولايات وبين الأقاليم أيضا وغيرها من الأسئلة التي تطرح حول ما يمكن أن يضمنه مشروع مخطط التنمية 2026/2030 وخاصة مدى معقوليتها وقدرة الدولة على تنفيذها على ارض الواقع بالنظر للميزانيات وللأوضاع الاقتصادية والمتغيرات العالمية وغيرها من المقاييس المعتمدة للموافقة وتسبقة مشروع على أخر دون أن ننسى مدى توافق هذه القرارات مع أهداف قانون مالية سنة 2026 .
وفي سياق متصل يعتبر البعض الأخر انه من الضروري استكمال الحكومة الكشف عن جديد قانون الاستثمار وتدعميه بصدور مجلة الصرف وتضمنهما قرارات ثورية من شأنها خدمة أهداف قانون مالية 2026 ومشروع المخطط التنموي الذي من المنتظر تفعيله بداية من هذه السنة أيضا ولكن مع وضع آليات التنفيذ وتشريعات توفر مناخ استثمار مستقر ومُحفر ومجلة صرف ناجعة ومسهلة للخدمات لتوفير العملة الصعبة لتونس والحد من السيولة النقدية المهدورة بالكاش وخاصة مسهلة لمحاولات استقطاب الناشطين في الموازي نحو اقتصاد منظم وقانوني .