تفاقم أسعار الأضاحي في بنزرت بين ضغط السوق وإشكاليات هيكلية وتراجع الإنتاج في الجهات الداخلية

تشهد سوق الأضاحي في ولاية بنزرت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، في ظل تداخل عوامل اقتصادية وهيكلية أثرت على قطاع تربية الماشية في كامل البلاد.
وفي تصريح إعلامي، أشار عماد اوعاضور رئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت وعضو الغرفة الوطنية لمربي الماشية إلى دخول مستثمرين من خارج القطاع الفلاحي التقليدي، من بينهم أصحاب مهن حرة، في عمليات شراء وتخزين المواشي عبر وسطاء، ثم إعادة بيعها بهوامش ربح تتراوح بين 15 و20 بالمائة، ما يساهم في رفع السعر النهائي على المستهلك.
في المقابل، يؤكد عدد من الفلاحين أن ارتفاع الكلفة الإنتاجية يمثل عاملاً أساسياً في هذه الأزمة، نتيجة الزيادة المتواصلة في أسعار الأعلاف والأدوية والأسمدة، إلى جانب تقلص عدد المربين الصغار الذين كانوا يشكلون دعامة أساسية لسوق الماشية.
كما يلفت مختصون إلى أن تراجع القطيع الوطني، وخاصة انخفاض أعداد النعاج المنتجة، انعكس بشكل مباشر على العرض، في وقت يشهد فيه الطلب ارتفاعًا موسميًا، ما زاد من حدة الضغط على الأسعار.
ومن جهة أخرى، ساهمت الظروف المناخية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف في عدد من الجهات الداخلية الكبرى المنتجة للماشية، على غرار القصرين وسيدي بوزيد والقيروان، في تراجع الإنتاج وتدهور المراعي، وهي مناطق كانت تُعد من أهم روافد تربية الأغنام في تونس.
هذا التراجع في الموارد الطبيعية وارتفاع كلفة الإنتاج جعل المنظومة برمتها أكثر هشاشة، ما دفع البعض إلى الدعوة إلى حلول هيكلية تقوم على دعم تربية القطيع وتحسين الإنتاج المحلي، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية المرتبطة بموسم الأضاحي، مع مراجعة سياسات الدعم لضمان استقرار السوق في السنوات القادمة.
-خالد




