
استُشهد الصحفي أحمد أبو عزيز، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها في مجزرة مجمع ناصر الطبي.
واحد آخر من الصحفيين… اغتاله الكيان المحتل.
أحمد ما كانش من المقاتلين. ما هزّش أي سلاح. كان هاز سلاحو هو الوعي.
المعلومة الحقيقية، هاز وعي كامل يجسد الواقع اللي تعيش فيه أمة محتلة.
كان ينقل شنوة يصير كي يتقص الضوء، وتتضرب السبيطارات ويموتوا صغار وكبار تحت الركام.
وهو توا يُتدفن بينهم.
نعطيكم القصة متع الصورة اللي قدامكم توا شنوة تقول متع فلري زنك.
أنا صحفية، عملت ثمانية سنين خدمة مع وكالة « رويترز » كمصورة ميدانية. غطّيت أخبار البراري الكندية،
صوري ظهرت في نيويورك تايمز، الجزيرة، ومؤسسات حول العالم.
لكنّي اليوم أقف هنا، لا بصفتي موظفة … بل بصفتي إنسانة.
لأن ما أراه في غزة، وما أراه في غرف التحرير الغربية… لم يعد يمكن تجاهله.
[
عندما قُصف أنس الشريف، فخر الصحافة المصوّرة في فلسطين — لم تكتب « رويترز » الحقيقة.
بل اختارت أن تنشر كذبة.
قالت: « أنس قد يكون من حماس ».
ولم تذكر أن أنس هو من منحهم جائزة « بوليتزر ».
نعطيكم تعريف على جائزة بوليتزر:
جائزة بوليتزر تُعد من أرقى الجوائز في الولايات المتحدة، وتأسست عام 1917 بوصية من ناشر الصحف جوزيف بوليتزر. تشرف عليها جامعة كولومبيا، وتُعطى سنويًا تكريمًا للتميز في الصحافة والأدب والدراما والتاريخ والشعر والموسيقى. وتُعتبر رمزًا لأعلى معايير الكتابة والإبداع، وتُكرِّم الأعمال اللي تسهم في توسيع المعرفة العامة وإثراء الثقافة والتعبير الفني.
ولم تذكر أنه ناشدهم حمايته، بعد أن نشر الجيش الإسرائيلي فيديو يُهدد بتصفيته.
وما قالتش إنه مات خاطر وثّق المجاعة، وجثث الأطفال، وصوّر اللي بقى حي وهو يستنى في الموت.
في ضربة مزدوجة جديدة على مستشفى ناصر، قُتل خمسة صحفيين آخرين، من بينهم زميلنا في رويترز، حسام المصري.
ضربة أولى. ثم انتظار. ثم ضربة ثانية. الهدف؟ من يحاول الإنقاذ… ومن يحاول التوثيق.
هكذا تُدار الحروب عندما تكون الكاميرا هي العدو.
الغرب لا يُدين. والإعلام لا يسأل.
بل يُكرّر رواية القاتل.
قالها جيرمي سكاهيل بوضوح: « وسائل الإعلام الكبرى ولّت أحزمة ناقلة للدعاية الإسرائيلية. تلمّع جرائم الحرب، وتُشيطن الضحايا، وتخون زملاءها. »
للي ما يعرفش، جيرمي سكاهيل هو صحفي أمريكي، وكاتب، ومحرر مؤسس في الصحيفة الرقمية « ذا إنترسبت ». ألّف كتاب « مياه سوداء: صعود أقوى جيش من المرتزقة »، اللي فاز بجائزة جورج بولك للكتاب.
وقالت:
أنا ما نجمش نكمل.
ما نجمش نلبس بطاقة « رويترز » وأنا نعرف اللي هي تبرر قتل زملائي.
ما نجمش نقول أنا « صحفية » كهو.
على خاطر في غزة يُعاد تعريف الكلمة.
هوما ماهمش صحفيين كهو.
هوما محترفين.
أقوى وأنبل من سكوت.
كتبوا الحقيقة بدمهم.
وتوا…
سؤال للمستمعين:
قول الحقيقة، اليوم، هو أكبر خطر من الحرب نفسها؟